لويس شيخون وآخرين

26

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

وليضع نفسه عندهم في صورة من ينخلع عن ملكه وقنيته لهم بأهون كلمة وأدون سعي . وليحذر كل الحذر من أن يتصوّر عندهم منه انه يضنّ بماله أو يحب ان يستأثر بشيء من مقتنياته « 1 » فانّه يصير حينئذ بعرض من الاستقصاء . والممنوع محروص عليه والمبذول مملول منه . وليجتهد ان يظهر في كل ما يقتضيه انّما يفعله [ ليكون ] زينة وجمالا للرئيس لا لنفسه فإنه ملاك للابقاء . وليحذر ان يتّخذ لنفسه شيئا ممّا يتفرّد به الرئيس أو ممّا يليق بالرؤساء الذين فوقه فإنه كلما اتخذ شيئا من ذلك عرّض نفسه للهلاك وعرّض ذلك الشيء للذهاب . وينبغي ان لا يظهر من نفسه الاستغناء عن الرؤساء ولا فيما يقلّ مقداره « 2 » [ وان يكون مظهرا ابدا قناعة ورضى بكل ما يتصرّف فيه من الأمور والأحوال ومتى ما لحقته سخطة من الرئيس أو ملال وما أشبهه فليجتهد في ترك الشكاية منه وليحظر من اظهار العداوة والحقد وليصرف وجه الذنب منه إلى نفسه ثم ليجتهد ويتلطّف لتجديد حال يزيل تلك السخطة بأهون ما يقدر عليه . فهذه قوانين ينتفع باستعمالها في معاشرة الرؤساء « 3 » ] 3 ما ينبغي للمرء ان يستعمله مع اكفائه امّا ما ينبغي للمرء ان يستعمله مع الاكفاء فسنذكر منه جملا ونقول إن الاكفاء لا يخلون من أن يكونوا أصدقاء أو أعداء أو ليسوا باصدقاء ولا أعداء 1 والأصدقاء صنفان : ( أحدهما ) الأصفياء المخلصون في الصداقة فينبغي للمرء ان يديم ملاطفتهم وتعهّد [ أحوالهم و ] أسبابهم واهداء ما يستحسنه وما تيسّر له إليهم في كلّ وقت ويخفي الحال فيما بينه وبينهم بغير ان يظهر منه ملال أو تقصير . ويجتهد في الاكثار منهم غاية الجهد فان الصديق زين المرء وعضده وعونه وناصره ومذيع فضائله وكاتم هفواته وما حي زلّاته . ومهما كان هؤلاء أكثر كانت أحوال المرء فيما بينهم أحسن وأقوم . ( والصنف الآخر ) الأصدقاء في الظاهر عن غير صدق فيما يظهرونه بل بتشبّه

--> ( 1 ) وفي نسختنا : أو يحبب اليه معتنيا به . وهو تصحيف ( 2 ) هنا كتب الناسخ سهوا القطعة التي رويناها سابقا عن النسخة الواتيكانية ( 3 ) ما رويناه بين معكّفين قد سقط من نسختنا وهو في النسخة الواتيكانية